قطب الدين الراوندي

141

فقه القرآن

ومعنى الآية انا نجازي الناس على نياتهم . وقال ابن عباس : اي علمنا المستقدمين إلى الصف الأول في الصلاة والمستأخرين عنه . فإنه كان يتقدم بعضهم إلى الصف الأول ليدركوا فضيلته ، وكان يتأخر بعضهم لينظر إلى أعجاز النساء ، فنزل ( ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ) . وروي ان النبي صلى الله عليه وآله حث الناس على الصف الأول في الصلاة ، فقال : خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ، فازدحموا فنزلت الآية ( 1 ) . ( فصل ) والمؤتمون يجب عليهم ان يستمعوا قراءة الإمام إذا جهر وان لا يقرأوا ، والدليل عليه قوله ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا ) ( 2 ) . والمفسرون اختلفوا في الوقت الذي أمروا بالانصات والاستماع : فقال قوم : أمروا حال كون المصلي في الصلاة خلف الامام الذي يؤتم به وهم يستمعون قراءة الإمام ، فعليهم ان ينصتوا ولا يقرأوا ويستمعون لقراءته ، فإذا كانوا على بعد من الامام بحيث لا يسمعون صوته - وان كانت الصلاة مما يجهر فيها - فلا بأس إذا أن يقرأوا . ومن المفسرين من قال : أمروا بالانصات لأنهم كانوا يتكلمون في الصلاة ، وإذا دخل داخل وهم في الصلاة قال لهم كم صليتم فيخبرونه ، وكان مباحا فنسخه الله . وقال قوم : هو أمر بالانصات للامام في خطبته .

--> ( 1 ) المنثور 4 / 97 . ( 2 ) سورة الأعراف : 204 .